الدليل الخامس : أخبار خيار المجلس
واستدلّ « 1 » في خصوص البيع بالأخبار المستفيضة في خيار المجلس ، كقوله عليه السلام : « أيّما رجل اشترى من رجل بيعاً فهما بالخيار حتّى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » « 2 » فإنّ المعاطاة بيع .
والاستدلال تارةً : بجعل الخيار ؛ إذ الخيار مختصّ بالبيع اللازم ، ومقتضى الإطلاق وجود الخيار في بيع المعاطاة ، فهو لازم .
وأخرى : بمفهوم الغاية بأن يقال : إنّ ماهية الخيار مغيّاة بعدم الافتراق ، ومعه يسقط الخيار ، وهو ملازم للّزوم ، ومقتضى الإطلاق دخول البائع بالمعاطاة .
وثالثة بقوله : « فإذا افترقا وجب البيع » إذ الإطلاق يقتضي أن يكون واجباً فعلياً من جميع الجهات ، وأدلّة سائر الخيارات مقيّدة له ، لا حيثياً .
أقول : إن قلنا بأنّ جعل الخيار للبيع الجائز ذاتاً لا مانع منه ، كجعل الخيارات المتعدّدة للبيع ، فلا دلالة لجعل الخيار على لزومه ؛ لأنّه كاللازم الأعمّ الذي بثبوته لا يحرز الملزوم الخاصّ .
وإن قلنا : بعدم صحّة جعله للجائز ذاتاً بحسب حكم العقل أو العقلاء ، فإن كان هذا الحكم كالقيد الحافّ بالكلام ، فيكون قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار » « 3 »
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 55 .
( 2 ) - الكافي 5 : 170 / 7 ؛ الفقيه 3 : 126 / 550 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 - 3 .