و « صُم » وقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » إلى آخره ، لا تستعمل إلّافي البعث ، وإن اختلف فهم العرف بحسب المتعلّقات ، كما أشرنا إليه سابقاً « 2 » .
ففي قوله عليه السلام : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 3 » لم يستعمل الحلّ إلّافي معناه ، وهو مقابل المنع ، فإذا اضطرّ إلى شرب الفقّاع فقد أحلّه اللَّه ، ورفع منعه هو الجواز تكليفاً ، وإذا اضطرّ إلى غسل الرجلين في الوضوء ، أو لبس الميتة في الصلاة ، فقد أحلّه اللَّه ، ويفهم منه رفع المنع أيضاً ، لكن رفع منع الميتة في الصلاة ظاهر في الوضع .
فغير الممنوع والحلّ - الذي هو عبارة أخرى عنه - مستعمل في معناه ، ويفهم منه التكليف في مورد ، والوضع في آخر ، من غير استعمال اللفظ في الحكم التكليفي أو الوضعي ؛ فإنّ كلّاً منهما غير الموضوع له .
وفي المقام إنّ قوله عليه السلام : « لا يحلّ . . . » إلى آخره ، استعمل في معناه ؛ أي مقابل المنع ، ويفهم التكليف أو الوضع بحسب متعلّقه .
ثمّ إنّ انتساب نفي الحلّ إلى ذات المال مبنيّ على الادّعاء ؛ لأنّ ذاته لا تكون حلالًا أو حراماً ، والدعوى إنّما تصحّ إذا كان المال بجميع شؤونه غير حلال ، فلو حلّ المال ببعض شؤونه البارزة الشائعة ، لم تصحّ دعوى أنّ الذات غير حلال ،
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 88 - 89 .
( 3 ) - الكافي 2 : 220 / 18 ؛ وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .