ومع الإسراء إلى غير النكاح لا بدّ من القول : بأنّ العقود في حدّ نفسها لا توجب عدم جواز أخذ ما يعطى عوضاً ، فتدلّ على عكس المطلوب .
أنّ دعوى أنّ « الميثاق الغليظ » عبارة عن نفس إيقاع النكاح غير صحيحة ، بل الظاهر أنّ المراد ب « الغليظ » هو ما يتعارف في خصوص النكاح ، الذي هو في غاية الأهمّية عند عامّة الأمم ؛ من الإلزامات ، والالتزامات ، وأخذ العهدة والتغليظ في القرار والجعل كما هو واضح ، فبيع باقة من الخضرة بدرهم ليس من الميثاق الغليظ ، ولو اطلق عليه لكان مضحكاً .
هذا ، مع أنّ الآية الكريمة واردة لبيان استقرار المهر بالدخول ، كما عليه الأصحاب « 1 » وتدلّ عليه الروايات « 2 » المعمول بها وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة : « الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأمّا قوله :
غَلِيظاً
فهو ماء الرجل يفضيه إلى امرأته » « 3 » .
ولعلّ المراد أنّ العقد صار غليظاً ، والعهد مشدّداً بالإفضاء .
والإنصاف : أنّ الآية لا دلالة لها في باب النكاح على المقصود ، فضلًا عن غيره .
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 1 : 349 ؛ جواهر الكلام 31 : 75 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 .
( 3 ) - الكافي 5 : 560 / 19 ؛ وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 4 .