كثرة الأفراد ، كما لا شبهة في أنّ أفراد العقود اللازمة ملأت الخافقين ، وأفراد العقود الجائزة في جنبها كالمعدوم .
وأمّا الخيارات كخيار المجلس وغيره ، فليست من قبيل التخصيص في العموم ، بل هي تقييد في الإطلاق ، كما هو ظاهر لدى التأمّل ، والبيع الربوي والغرري ونحوهما وإن خرجت بالتخصيص ، لكن لم تكن في جنب غيرها كثيرة .
وأمّا على الاحتمال الثاني : فإن كان المراد به العقد اللازم ، فخروج العقود الجائزة موضوعي .
وإن كان الأعمّ منها فلا يلزم ذلك أيضاً ؛ لانصراف الآية الكريمة - بمناسبة حكمها - عن العقود الجائزة شرعاً ، بعد فرض ورود المائدة في آخر عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والعقود الجائزة عرفاً قليلة لو فرض خروجها .
وإن أريد بالعهد مطلق المجعول الشرعي ، فلا يلزم ذلك أيضاً ؛ لأنّ المستحبّات خارجة انصرافاً بمناسبة الحكم والموضوع ، كالعقود الجائزة .
ثمّ إنّ مبنى إشكال تخصيص الأكثر ، هو أنّ الآية كانت متكفّلة لإثبات الوجوب التكليفي أو اللزوم الوضعي ، وأمّا على فرض كونها بصدد الإرشاد إلى الصحّة ، فلا إشكال رأساً ، فكان الأولى تأخير بيان هذا الإشكال والجواب إلى بحث إثبات اللزوم بالآية ، والأمر سهل .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الآية دالّة على صحّة المعاطاة .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 116
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٦