الكذب هزلًا ، فإنّها وإن كانت مستفيضةً ، فلا ينظر إلى ضعف أسنادها مع أنّ بعضها لا يخلو من حُسنٍ كرواية الأصبغ « 1 » ، لكن فيها ما لا تدلّ على الحرمة :
كرواية الأصبغ ، والحارث الأعور « 2 » ، بل مرسلة سيف بن عميرة « 3 » . فإنّ قول علي بن الحسين عليه السلام على ما في الرواية لولده في مقام النصيحة لتهذيبهم عن الذمائم ، لا يدلّ على التحريم ، مع أنّ في مادّة التقوى أيضاً إشعاراً بعدمه ، فلا يبعد أن يكون الأمر لمجرّد الرجحان .
بل يمكن الخدشة في دلالة رواية أبي ذرّ ، وفيها : « يا أبا ذرّ ، ويل للّذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له » « 4 » . فإنّ إنشاء الويل أعمّ من التحريم ، ولو سلّمت دلالتها كما يأتي بيانها - إن شاء اللَّه تعالى - فلا تصلح لإثبات الحكم ؛ لضعفها سيّما في مثل المقام الذي ادّعى الأعلام السيرة على ارتكابه كما لا تبعد .
فالأقوى عدم الحرمة في الهزل مع قيام القرينة . ولا يخلو عدمها من رجحان في الأخبار غير المفيدة مطلقاً ، لكن الأحوط الاحتراز سيّما في الثاني .
وقد ادّعى بعض المدقّقين في تعليقته على « مكاسب » شيخنا المرتضى
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 74 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 73 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 74 .
( 4 ) - الأمالي ، الطوسي : 537 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 251 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكامالعشرة ، الباب 140 ، الحديث 4 .