وبالجملة : نظائر هذا الكلام كناية عن عدم التحقّق أو استحالته لا إخبار بالملازمة ، كما هو واضح .
انصراف المطلقات عن الكذب في مقام الهزل
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الأخبار المطلقة منصرفة عن الكذب في مقام الهزل وإن فرض الإخبار بالواقع لهذا الغرض ، لكن مع قيام قرينةٍ حاليةٍ أو مقاليةٍ شاهدةٍ على الهزل ، كما لو كان المجلس من المجالس التي اعدّت له .
بل لا يبعد الانصراف عن أخبار غير مفيدة ، كما لو أخبر بخلاف واقع واضح لا يؤثّر في المخاطب شيئاً ، كالإخبار ببرودة النار وحرارة الثلج . بل ولو كان غير مفيد لمخاطب خاصّ ، كما لو علم المتخاطبين كذب القضيّة ، فإنّ المتفاهم من أخبار الباب والإشعارات التي فيها هو حرمة الكذب في الأخبار المتداولة المعمولة بين الناس لإفادة مضمونها :
كقوله : « ممّا أعان اللَّه به على الكذّابين النسيان » « 1 » وقوله : « إنّ الكاذب على شفا مخزاةٍ وهلكةٍ » « 2 » . وقوله : « العبد إذا كذب كان أوّل من يكذّبه اللَّه ، ونفسه تعلم أنّه كاذب » « 3 » . . . إلى غير ذلك .
وبناءً على انصراف الأخبار عن الهزل لا يمكن إثبات حرمته بما وردت في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 66 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 66 .
( 3 ) - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 213 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 247 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 138 ، الحديث 15 .