الحكم الظاهري لا يخصّص الأحكام الواقعية حتّى يحتمل في مورد التخصيص عدم الاقتضاء في الموضوع .
ولا يحتمل أن يكون عروض الشبهة موجباً لتغيير مفسدته ، فلا محالة يكون الموضوع باقياً على مفسدته ، لكن في الشبهة البدوية يكون التحليل الظاهري لمصلحة في التوسعة أو مفسدة في التضييق تكون في نظر الشارع الأقدس مراعاتها أهمّ من المفسدة المبتلى بها في بعض الأحيان ، بخلاف أطراف العلم الإجمالي ، فإنّ ترك العقول بحالها من إلزام الاجتناب لا يوجب مفسدة غالبة على مفسدة الواقع ولا يكون في ترك الأطراف مضيقة وحرج .
وإن شئت قلت : إنّ ما ذكرناه سابقاً « 1 » من عدم كون الترخيص في جميع الأطراف ترخيصاً في المعصية ، إنّما هو بنظر العقل الدقيق المخالف لنظر العرف ، وأمّا بهذا النظر فيكون الترخيص في جميع الأطراف مستبعداً أو قبيحاً ، فتكون مثل تلك الرواية قاصرة عن إثباته .
فلو صحّ ذلك فلا بدّ من الالتزام بجواز إيقاع المكلّف نفسه في الشبهة فيخلط الحرام بالحلال عمداً فيرتكب الجميع ، وهو كما ترى .
وتوهّم أنّ الرواية متعرّضة لحال ما كان مشتبهاً بطبعه وبلا اختيار تحكّم .
وبالجملة : أنّ الرواية في محيط العرف مخصّصة أو منصرفة عن أطراف العلم الإجمالي .
وأمّا موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « كلّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 372 .