حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » .
فإنّ السؤال عن الطبيعة ولو بلحاظ وجودها ، لا عن خصوص مصداق أو مصاديق منضمّة بعضها ببعض . ولعلّ منشأ سؤاله علمه بأن يجعل في بعض الأمكنة فيه الميتة ، كما ربّما تشهد به رواية أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ؟ فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ؟ فقال :
« أمِنْ أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين ؟ ! . . . » « 2 » .
فعليه لا يراد بها خصوص المعلوم بالإجمال ، بل إمّا يراد بها خصوص المشتبه بدواً ، أو مقتضى إطلاقها التعميم ، لكنّ الأخذ بهذا الإطلاق مشكل أو ممنوع :
أمّا أوّلًا : فلإعراض الأصحاب عنه ، فإنّه لم ينقل جواز ارتكاب الجميع إلّا عن شرذمة من المتأخّرين « 3 » ، والكلام هاهنا في مطلق المعلوم بالإجمال ، لا خصوص الجوائز ، وسيأتي الكلام فيها .
وأمّا ثانياً : فلأنّ العقل وإن لا يأبى عن تجويز ارتكاب جميع الأطراف لماتقدّم « 4 » لكنّ العرف والعقلاء يأبون عنه بعد ما لا يحتمل تخصيص الواقع ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 339 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 117 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1 .
( 2 ) - المحاسن : 495 / 597 ؛ وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .
( 3 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 177 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 372 .