لكن الشأن في أنّ حفظ النظام واجب ، أو الإخلال به حرام ؟ وعلى الثاني يكون ما هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للإخلال محرّماً ، بناءً على حرمة مقدّمة الحرام . فلو كان ذلك ترك ما يتوقّف عليه النظام يكون ذلك الترك محرّماً ، ومع اقتضاء حرمة الشيء وجوب ضدّه العامّ يكون الفعل واجباً .
وعلى الأوّل يجب ما يتوقّف عليه النظام ، بناءً على وجوب المقدّمة ، لكن التحقيق عدم وجوب المقدّمة مطلقاً « 1 » ، وعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ ولا عن ضدّه الخاصّ « 2 » ، وعلى فرض وجوبها واقتضائه لا يكون في التكليف التوصّلي اعتبار الدينية ولو فرض الاعتبار أو الانتزاع في غيره ، والاعتبار الخارج المستقلّ غير ثابت .
وتوهّم أنّ المستحقّ لتلك الواجبات النظامية من وجب النظام له ، غير وجيه ؛ ضرورة عدم ترتّب أثر من آثار الحقّ فيها كالنقل والإسقاط والاحتياج إلى الإذن ونفوذ النهي عن التصرّف وغيرها ، فهي على فرض وجوبها واجبات شرعية لغرض متعلّق بحفظ النظام أو لمبغوضية اختلاله .
وكيف كان : فنحن في فسحة من الإشكال المعروف ، وكذا من كان اعتماده في حرمة أخذ الأجرة على الواجبات على أمر تعبّدي كالإجماع « 3 » .
لكن لابدّ للمتمسّك بالوجوه الاخر كالوجوه العقلية من الدفاع عن الإشكال وبيان وجه التفرقة بينها وبين غيرها ، ومع عدم صحّة الدفاع
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 342 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 10 .
( 3 ) - رياض المسائل 8 : 83 .