أخذ الأجرة في الواجب الكفائي
وممّا ذكرناه يظهر الكلام في الواجب الكفائي من حيث إمكان اعتبار العهدة والدينية ، فإنّه لو قلنا فيه بأ نّه واجب على كلّ مكلّف وإن سقط عنهم بإيجاد واحد منهم فلا إشكال في صحّة اعتبار العهدة عليهم والسقوط بأداء بعضهم .
وإن قلنا بأنّ المكلّف ، فيه واحد من المكلّفين قابل للانطباق على كلّ مكلّف في الخارج وإن لم يكن الانطباق إلّابنحو التبادل - بمعنى أنّه لا يجب عليهم عرضاً كالصاع من الصبرة المبتاع ، فإنّه منطبق على كلّ صاع من صيعان الصبرة لكنّ المملوك ليس إلّاصاعاً واحداً ، فهو منطبق على كلٍّ تبادلًا ، نعم قد يكون المكلّف في الكفائي واحداً بشرط لا ، وقد يكون لا بشرط ، والفرق واضح - فاعتبار العهدة والدينية أيضاً ممّا لا إشكال فيه .
وتوهّم أنّ الواحد العنواني كلّي وهو غير قابل لتوجّه التكليف عليه فاسد ؛ لأنّ صحّة التكليف تابعة لقابليته للبعث والانبعاث . وما تعلّق بالعنوان القابل للانطباق على الخارج قابل له ، بل التكاليف كثيراً ما تتعلّق بالعناوين ، كقوله :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
« 1 » ، بل في مثل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ، يكون التكليف متعلّقاً بعنوان قابل للانطباق على الأفراد في عمود الزمان ، وكثير من تكاليف أهل العرف كذلك ، فيقول المولى لعبيده : فليفعل واحد منكم كذا ، ومعلوم لدى العقل والعقلاء أنّه لو ترك الجميع الأمر المتعلّق بواحد
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .