اللَّه تعالى وأوليائه عليهم السلام بيانه وإرشاد الناس إليه وتكليفهم به ، لا الترغيب فيما يضادّه وينافيه .
مضافاً إلى أنّ في الآيات والروايات ما تدلّ على أنّ للأعمال الحسنة آثاراً ولوازم في النشأة الآخرة ، كظاهر قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . . .
« 1 » .
وقد ورد حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ هذه الآية أحكم آية في كتاب اللَّه « 2 » فعليه يكون ظاهرها مراداً بلا تأوّل . والظاهر منها أنّ عمل الخير بنفسه مورد الرؤية .
ويؤكّده قوله :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
« 3 » .
فيظهر منها أنّ الأعمال نفسها متجسّدة مرئيّة فيها والناس ملتذّ بها .
فلو فرض أنّ الآتي بالصلاة للَّهتعالى والمجيب لدعوة
أَقِمِ الصَّلاةَ *
إنّما يأتي بها ويطيعه تعالى طمعاً للوصول إلى الصورة البهيّة اللازمة لعمله ، فهل يمكن أن يقال : عمله باطل ، أو يقال : للجنّة خصوصية ؟
فلو قيل : إنّ أمثال ذلك خارج بدليل .
قلنا : مرجع هذا إلى عدم اعتبار الخلوص فيها ، وأنّ تلك الأفعال ليست بعبادة ، وهو خلاف الضرورة ، فإنّ الإجماع بل الضرورة على اعتبار الخلوص في العبادات ، وقصد غير اللَّه مضرّ بها ، فيكشف منهما وممّا ذكرناه عقلًا ونقلًا أنّه
هامش
( 1 ) - الزلزلة ( 99 ) : 7 .
( 2 ) - انظر مجمع البيان 10 : 800 ؛ تفسير الصافي 5 : 358 .
( 3 ) - الزلزلة ( 99 ) : 6 .