وفيه : - بعد الغضّ عن مسامحته في التعبير وجعل إطاعة المولى غاية لغاية ، وقد مرّ معنى الداعي على الداعي والمقصود منه « 1 » ويأتي الإشارة إليه - أنّ الاعتراف بمأجورية العبد عند مولاه في إطاعة الثالث وباستحقاقه للجعل على الجاعل في المثال الأوّل ملازم للاعتراف بحصول الامتثال والإطاعة للثالث ؛ ضرورة أنّ الجعل في مقابل طاعته وامتثال المولى لا يحصل إلّا بإطاعة الثالث .
فلو توقّف صدق الطاعة على كون جميع المبادئ طولًا وعرضاً راجعاً إلى المطاع لما يمكن صدق الطاعة في المثالين ، فلا يمكن استحقاق الأجر والثواب من الجاعل والمولى ، فمع صدقها يسقط أمر الثالث بلا ريب ولو كان الامتثال والإطاعة معتبرة فيه .
وليس الإطاعة في الأوامر العقلائية مخالفة لها في الأوامر الإلهية ، فكما تحصل في مورد المثالين تحصل في أمره تعالى بلا افتراق من هذه الجهة بينهما ، وكما يسقط أمر الثالث في موردهما تسقط أوامر اللَّه في نظائر الموردين .
واستحقاق الأجر والثواب وحصول القرب ليس شيء منها معتبراً في وقوع العمل عبادة . ولهذا أنكر طائفة من المتكلّمين والفقهاء استحقاقهما في إطاعة أوامر اللَّه تعالى ولا يحصل العلم بالقرب الفعلي في العبادات .
وببالي أنّ المحقّق القمّي رحمه الله قال في موضع من « القوانين » : « إنّ عباداتنا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 293 .