إلى المال من أيّ طريق حصل ولا دخالة في إخماد نار حرصه للإضافات .
ومن كان ناظراً إلى إضافة اللَّه وإلى كرامة المولى لا إلى متعلّقاتها فهو ليس من الاجراء ولا الحرصاء ، بل هو من العرفاء باللَّه والمخلصين من أوليائه تعالى .
فتحصّل من جميع ذلك صحّة صلاة الخائف والطامع ، وهي دليل على أنّ العبرة في الصحّة ليست إلّاإطاعة أمر اللَّه تعالى بلا تشريك غيره فيها ، ولا ينظر إلى غايات محرّكة للطاعة والعبادة .
وإن شئت قلت : إنّه بعد ما كان الداعي ليس عبارة عن الخطور ، بل هو المحرّك ، وبعد ما كان المحرّك التامّ وعلّة فاعلية الفاعل بحسب متن الواقع هو الخوف من العذاب أو الطمع إلى المشتهيات بلا دخالة شيء آخر فيه وإنّما يقال :
أفعل كذا لأن يدخلني اللَّه الجنّة أو لخوف الدخول في نار اللَّه ، لمجرّد كون المورد كذلك ، وأنّ الجنّة والنار بيد اللَّه وتحت قدرته ، لا لأنّ العلّة للإيجاد الجنّة مع تلك الإضافة أو نفس الإضافة ، وهو نظير أن يقال : إنّ الشمس في الفلك الرابع مشرقة والنار في جهنّم محرقة ، حيث لا يراد نفي علّية الشمس والنار بذاتهما ، بل بيان للمورد والواقعة ، فإذا كان الأمر بحسب الواقع في متعارف الناس والمكلّفين كذلك لا يعقل أمرهم بما هو خارج عن تحت قدرتهم ؛ ضرورة أنّ حصول الخلوص التامّ طولًا وعرضاً لا يمكن لمتعارف الناس ؛ بل ولا لخواصّهم إلّامن عصمه اللَّه تعالى .
فلو كان الإخلاص التامّ معتبراً لسقط التكليف عن عامّة الناس ؛ لعجزهم عنه .
مع أنّه لو كان الامتثال والعبادية لا يحصل إلّابالخلوص الكذائي كان على
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 303
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٣