الغايات ، بل هي علّة العلّة لا شريكتها .
والشاهد على عدم اعتبار شيء آخر في صيرورة الفعل قربياً وعبادياً - مضافاً إلى ما ذكر - الأدلّة المرغّبة في العبادات بالوعد على ترتّب آثار أخروية أو دنيوية عليها ، وتسالمهم على صحّة العبادة إذا كان الإتيان والإطاعة بطمع الجنّة أو لخوف النار بل بطمع سعة الرزق ونحوها ، مع أنّ كلّ ذلك خارجة عن الإلهية ، والغايات المذكورة غير اللَّه تعالى .
وما يقال : إنّ طمع الأجر إن كان من اللَّه ، والخوف إن كان من عذاب اللَّه فهو غير مضرّ بالإخلاص ، دون ما كان الإتيان لطمع في غير اللَّه تعالى كحطام الدنيا ومنها الأجرة « 1 » .
غير وجيه ؛ لأنّ الداعي ليس عبارة عمّا يخطر في الذهن ، بل عبارة عن الغاية المحرّكة حقيقة ، ولا ينبغي الريب في أنّ المحرّك في تلك العبادات المأتيّ بها طمعاً وخوفاً هو نفس متعلّقات الإضافات وحاصل المصادر والنتائج من غير أدنى دخالة للإضافات وحيث الصدور من فاعل خاصّ . ولهذا صارت محرّكات مع فرض سقوط الإضافة إلى اللَّه بل مع الإضافة إلى عدوّ اللَّه تعالى .
توضيح ذلك : أنّ إعطاء اللَّه تعالى الحور العين بإزاء عبادة ينحلّ إلى حصول الحور ، والإعطاء ، وإضافته إليه تعالى . والمحرّك للفاعل الذي طمعه ترتّب تلك الفائدة على عمله لا يخلو : إمّا أن يكون نفس حصول الحور العين له استقلالًا من غير دخالة إضافة اللَّه تعالى والإعطاء ؛ أيالمعنى المصدري ، أو
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 129 .