وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » ، وقوله : « لا تعرّب بعد الهجرة ، ولا وصال في صيام » « 2 » ، ونظائرها .
فيدّعى أنّ الحرمة الشرعية أوجبت سدّ طرق وجودها ، فليس لها تحقّق ووجود ، كسائر الجمل الإخبارية التي تستعمل في مقام الإنشاء ، كقوله : « يعيد صلاته ويغسل ثوبه » « 3 » ؛ فإنّها لم تستعمل في المعاني الإنشائية ، بل تستعمل في معانيها بادّعاء أنّه لا يترك أو لا يوجد ، فيفهم منها الوجوب أو الحرمة .
ويحتمل أن يكون المصحّح نفي الحكم المتعلّق بها ، فإنّها واجبة ولا دين لمن لا تقيّة له ، ومع نفي حكمها في الشريعة يصحّ أن يدّعى عدمها ، كقوله : « لا رضاع بعد فطام » « 4 » ، و « لا يمين في غضب . . . ولا في جبر ، ولا في إكراه » « 5 » ونظائرها .
ويمكن ترجيح هذا الاحتمال بأن يقال : إنّ كلّ موضوع ذي حكم في الشريعة إذا تعلّق النفي به يكون ظاهراً في نفيه بلحاظ حكمه ، إلّاأن قامت قرينة على خلافه .
مضافاً إلى أنّ قوله : « إنّما جعلت التقيّة » أيضاً من الحقائق الادّعائية بلحاظ
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) - الكافي 5 : 443 / 5 ؛ وسائل الشيعة 20 : 384 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 428 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 19 ، الحديث 2 و 3 .
( 4 ) - الكافي 5 : 443 / 5 ؛ وسائل الشيعة 20 : 384 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 5 ) - الكافي 7 : 442 / 16 ؛ وسائل الشيعة 23 : 235 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 1 .