المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » فقلت له : جعلت فداك قول اللَّه تبارك وتعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
؟ قال : « وهل التقيّة إلّا هذا ؟ » « 1 » .
فإنّها إن دلّت على أنّ الإكراه تقيّة حقيقة فهو ، وإلّا بما أنّها دلّت على أنّ التقيّة ليست إلّاالإكراه على سبيل المبالغة ، كقوله : هل الأسد إلّازيد ، تدلّ على الإلحاق الحكمي بلسان الهو هوية .
وبالجملة : إنّها حاكمة على أخبار التقيّة التي منها صحيحة محمّد بن مسلم وغيرها « 2 » : « إذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » بتنقيح موضوعها .
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه كما أنّ التقيّة إذا بلغت الدم فهي منفيّة كذلك لا إكراه بعد بلوغه .
مفاد قوله عليه السلام : « فإذا بلغت الدم فلا تقيّة »
ثمّ إنّ مفاد قوله : « فإذا بلغت الدم فلا تقيّة » هل هو حرمتها ، أو عدم وجوبها ؟
ومنشأ الاحتمالين أنّه بعد معلومية أنّ نفي عنوان التقيّة من الحقائق الادّعائية ، ولابدّ فيها من مصحّح للدعوى :
فيحتمل أن يكون المصحّح لها حرمتها في الشريعة ، كقوله :
فَلا رَفَثَ
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 35 / 114 ؛ وسائل الشيعة 16 : 227 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 235 .