بِالْإِيمانِ
« 1 » فإنّه بحسب قول المفسّرين وبعض الروايات المعتمدة نزل في قضيّة عمّار ، حيث اكره على البراءة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسبّه وشتمه ، ففي « مجمع البيان » : « أعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه » ثمّ قال : « وجاء عمّار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ما وراءك ؟ » فقال : شرّ يا رسول اللَّه ، ما تركت حتّى قلت « 2 » منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » ، فنزلت الآية ، عن ابن عبّاس وقتادة » « 3 » ، انتهى .
وتدلّ عليه رواية مسعدة الآتية « 4 » ، وشأن نزول الآية لا يوجب تقييد إطلاقها أو تخصيص عمومها ، فقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
مطلق شامل لمطلق الإكراه ، ولا وجه لاختصاصه بخصوص الإيعاد على القتل وإن كان شأن نزوله خاصّاً ، كما أنّ الحال كذلك في سائر الآيات .
فلا ينبغي الإشكال في إطلاقه ، سيّما مع كون العناية بهذه الفقرة ؛ أي الاستثناء ، كما دلّت عليه الرواية الآتية وكلمات المفسّرين .
بل الاختصاص بحقّ اللَّه مخالف لظاهر الآية ، سواء كان قوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
مربوطاً بما سبق من الآيات ، وهو قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 106 .
( 2 ) - في المصدر : « نلت » بدل « قلت » .
( 3 ) - مجمع البيان 6 : 597 .
( 4 ) - تأتي في الصفحة 232 .