انتفاعاً مقصوداً متعارفاً ، ولا شبهة في أنّ اللعب بها للتفريح والمغالبة من الانتفاعات المقصودة المتداولة ، سيّما لدى الامراء وخلفاء الجور . وليس الأمر بالاجتناب مخصوصاً باللعب برهان ، بل أعمّ منه ، سيّما مع كيفية تعبير الآية الكريمة بأ نّه
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
.
نعم ، ورد في بعض الروايات تفسير الميسر بالقمار :
كرواية الوشّاء عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « الميسر هو القمار » « 1 » وعن « تفسير العيّاشي » نحوها « 2 » .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ . . .
: « وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج ، وكلّ قمار ميسر » « 3 » .
فيمكن حمل الروايات المتقدّمة على بيان المراد من الآية كما يظهر منها ، والروايتين المتقدّمتين آنفاً على تفسير الميسر مطلقاً ، لا المراد بالآية .
وأمّا الأخيرة فيحتمل فيها أن يكون المراد ب « كلّ قمار » كلّ آلة له بقرينة « النرد والشطرنج » ، كما يحتمل أن يكون المراد بهما بقرينة « كلّ قمار » اللعب بهما ، ففيها إجمال .
بل يمكن أن يقال : إنّ الروايات في تفسير الميسر على طوائف :
منها : ما دلّت على أنّه الآلات ، كالروايات المتقدّمة .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 124 / 9 ؛ وسائل الشيعة 17 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 11 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها آنفاً .