الشرور ، ويدّعى أنّ الكذب شرّ منها .
فحينئذٍ إمّا أن يدّعى أنّ الكذب شرّ منها في تلك الخصوصية ؛ أيكونه مفتاحاً للشرور ، أو يراد أنّه شرّ منها من جميع الجهات .
فعلى الأوّل لا تدلّ على الحرمة فضلًا عن كونه كبيرة .
وعلى الثاني تدلّ على كونه كبيرة ؛ لأنّ المبالغة في شرّيته منها إنّما تصحّ إذا كان معصية عظيمة ، ومع كونه صغيرة لا تصحّ الادّعاء ولا مصحّح للمبالغة .
فإذا قيل : فلان أشجع من الأسد ، أو فلان أجمل من الشمس والقمر ، يكون ظاهراً في أنّ القائل في مقام تعظيم الكمال ، فيكون شجاعته وجماله بحدّ يصحّ أن يرجّحهما في مقام المبالغة على الأسد والشمس والقمر .
ولا يلزم بما ذكرناه خلاف الواقع والضرورة ، فإنّ الكذب في نفسه لا يكون أكبر من الخمر ، ولهذا لو دار الأمر بين ارتكاب أحدهما ولم يترتّب على الكذب مفاسد أخر لا شبهة في وجوب اختيار الكذب ، وذلك لأنّ هذا المحذور غير لازم على فرض الادّعاء والمبالغة ، فتدلّ الرواية على أكبرية الخمر حقيقة ، وعلى كون الكذب كبيرة لا أكبريته منها .
وهنا احتمال آخر ، وهو كون الجملتين كناية عن كونهما كبيرة .
ثمّ إنّ مقتضى أصالة الظهور تعيّن الاحتمال الأوّل أو الثاني ، فإنّ فيهما أيضاً وإن كان التشبيه بالأقفال والمفاتيح على نحو الاستعارة والتجوّز لكن لا ادّعاء زائداً عليه ، ويكون قوله : « والكذب شرّ من الشراب » على نحو الحقيقة ، بخلاف سائر الاحتمالات فإنّ فيها نحو تأوّل زائداً عليه .
وعليه يسقط الاستدلال بالرواية للمقصود ، ولو منع ترجيح الأوّل فلا ترجيح
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 103
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٣