الساري ، وإلى الخمر ومفاسدها كذلك يرى أنّ مفاسد الكذب أكثر وأعظم ؛ لأنّ جميع الأديان الباطلة إنّما حدثت وانتشرت بالكذب . والكذب الواحد قد ينتهي إلى خراب البلدان وقتل النفوس الزكيّة وانتهاك حرمات عظيمة .
وبالجملة : لا تقاس المفاسد المترتّبة على الكذب في الجامعة البشرية على المفاسد المترتّبة على الخمر أو سائر المعاصي .
لكن على هذا الاحتمال لا يمكن إثبات حرمة الخمر بهذه الرواية فضلًا عن كونها كبيرةً ، فضلًا عن إثبات حرمة الكذب أو كونه كبيرةً في الجملة فضلًا عن جميع مصاديقه .
وذلك لأنّ تلك المفاسد لو كانت مترتّبة على الخمر أو على الكذب ولو بنحو المسبّبية والمعلولية ، لما توجب حرمتهما ؛ لما قرّر في محلّه من عدم حرمة مقدّمة الحرام وإن كانت علّة تامّة « 1 » فضلًا عمّا إذا لم تكن كذلك كما في المقام .
فإنّ الخمر ليست علّة تامّة لما ذكر بل تكون رافعة للموانع ، وكذا الكذب وإن كان بعض مصاديقه داعياً إلى إتيان المحرّم لكن لا يكون علّةً تامّة له .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المقصود بالرواية أنّ الخمر صارت محرّمة لأجل تلك المفاسد لا لكون سبب المحرّم محرّماً ، بل كونها مفتاحاً لأقفال الشرور صار نكتة لجعل التحريم القانوني على جميع مصاديقها ، وللتوعيد عليها بالعذاب فصارت كبيرة . ولمّا كان الكذب شرّاً منها تكون شرّيته نكتة لجعل الحرمة على جميع مصاديقه ولكونه كبيرة .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 347 .