مصاديقه ، ولا يستفاد منها أكبريته من الشراب حقيقة ، بل هو ادّعاء يثبت به كونه كبيرةً .
لكنّ الشأن في ترجيح الاحتمال الذي يستفاد منه كونه كبيرةً من بين الاحتمالات المتقدّمة الكثيرة .
إلّاأن يدّعى : أنّ الظاهر من الجملة الأولى أنّ الشراب من الكبائر بجعل ما ذكر كنايةً عنه .
وظاهر الجملة الثانية بعد عدم إمكان الحمل على الحقيقة ، هو دعوى كون طبيعة الكذب بلا قيد شرّاً من الشراب .
ولازم هذه الدعوى كونه كبيرةً بنفسها . ولا يلزم منه إشكال كما توهّم ، فإنّه إذا قامت القرينة على عدم إرادة الحقيقة ، لا يجوز طرح الرواية ، بل تحمل على الحقيقة الادّعائية ، ولازمها كون الكذب بنفسه وعلى نحو الإطلاق شرّاً من الشراب ادّعاءً ، ولازم ذلك كونه كبيرة على نحو الإطلاق .
إلّاأن يقال : مجرّد هذا التشبيه والدعوى لا يدلّ على كونه كناية عن كونها كبيرةً ، كما ورد : « أنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 1 » مريداً به أنّ حبّها امّ الخطايا مع أنّه غير محرّم بلا شبهة .
فيمكن أن يكون المراد بالرواية التنبيه على مفاسد الخمر والكذب ، لا بيان حرمتهما . ولا قرينة على كونه بصدد بيان الحرمة فضلًا عن كونهما كبيرةً .
فدعوى كون الجملتين كناية عن حرمتهما ، أو كونهما كبيرة ، عارية
هامش
( 1 ) - الخصال : 25 / 87 ؛ وسائل الشيعة 16 : 9 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 61 ، الحديث 4 .