لهما نفع آخر ، ولعلّ الأمر بالإراقة كناية عن عدم نفع له ، وكذا المرق لا نفع له إلّا الأكل الممنوع منه ، فلا تدلّ تلك الروايات على إلغاء مالية الملاقي للنجس ، وإن كان الاحتياط حسناً ، بل لا ينبغي تركه .
وأمّا بطلان المعاملة به ، فالظاهر تسلّمه لدى الأصحاب في الجملة ، كما هو مقتضى دعوى إجماع « الغنية » و « المنتهى » :
قال في الأوّل : « وقيّدنا بكونها مباحة ؛ تحفّظاً من المنافع المحرّمة ، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، إلّاما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة » « 1 » .
ثمّ استدلّ على المخالف في بعض الفروع بالنبوي المتقدّم « 2 » .
ودعوى الإجماع بملاحظة ذيل العبارة وصدرها تعمّ المتنجّس ، والظاهر دعواه على البطلان .
إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من العبارة أنّ الإجماع هو الدليل المخرج للكلب وتاليه ، لا على الكلّية المتقدّمة ، تأمّل .
وقال في الثاني بعد تقسيم المتنجّسات بالجامد والمائع : « والثاني : أن يكون مائعاً ، فحينئذٍ : إمّا أن لا يطهر كالخلّ والدبس ، فهذا لا يجوز بيعه إجماعاً ؛ لأنّه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإمّا أن يطهر كالماء ، ففيه للشافعي وجهان : أحدهما : أنّه لا يجوز بيعه ؛ لأنّه نجس
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 1 : 213 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 38 .