وفي رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن ثمن الخمر ؟ قال :
« أهدي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم راوية خمر بعد ما حرّمت الخمر فأمر بها « 1 » أن تباع ، فلمّا أن مرّ بها الذي يبيعها ، ناداه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من خلفه : يا صاحب الراوية إنّ الذي حرّم شربها فقد حرّم ثمنها ، فأمر بها فصبّت في الصعيد ، فقال :
ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت » « 2 » .
ولعلّها أوضح في التعميم ؛ لمكان إرداف الخمر بمهر البغيّ وثمن الكلب ، تأمّل .
ويمكن استفادة العموم من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات ، كثمن الخمر والنبيذ والمسكر والميتة والكلب والعذرة ومهر البغيّ وأجر الكاهن وأجر الزانية وأجور الفواحش والرشوة وغيرها « 3 » ، المستفاد من مجموعها ولو بالمناسبات وإلغاء الخصوصية ، أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه .
والظاهر منها : أنّ الثمن محرّم بعنوان ثمن الحرام أو ثمن النجس ؛ لأنّ الظاهر من تعلّق حكم على عنوانٍ موضوعيته ، فالحمل على حرمته باعتبار التصرّف في مال الغير بلا إذنه ، خلاف ظواهر الأدلّة .
ويشهد له : أنّ الظاهر أنّ ذلك التعبير لم يرد في شيء من المعاملات الباطلة من جهة فقد ما يعتبر فيها .
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّه على صيغة المجهول والآمر أحد الحضّار . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 135 / 599 ؛ وسائل الشيعة 17 : 225 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 6 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، و : 175 ، الباب 40 ، و : 223 ، الباب 55 - 57 .