أن يكون مقلّداً للشخصيات العلمية ، وإن كانت من أصحاب المنزلة الفقهية والعلمية الرفيعة .
2 - كان رحمه الله يتجنّب بشدّة إدخال العلوم العقلية وإقحامها في الفقه والعلوم النقلية ، فهو قدس سره رغم أنّه كان من أصحاب النظر والرأي في العلوم العقلية والفلسفية ، بل كان من المبتكرين في هذه المجالات ، إلّاأنّك لا تجد أدنى أثر لدخالة أمثال هذه المسائل في أسلوبه الاجتهادي ، وتحقيقاته الفقهية .
وهذا - هو بالذات - من الامتيازات البارزة ، أعني : أن يعرف المرء الحدود المعيّنة لكلّ علم فلا يتجاوزها ولا يتعدّاها .
وإنّنا لنشاهد كيف أنّ بعض العظام من الفقهاء لم يراع هذه الناحية ، إلى درجة أنّ آراءهم الفقهية أصبحت معزولة لا يلتفت إليها الآخرون ، ولا يعبأون بها كما ينبغي .
3 - إنّ من الأمور الضرورية في عملية الاستنباط والاجتهاد هو العناية المطلقة بالكتاب والسُنّة .
وقد كان هذا بعينه من مميّزات الإمام الراحل ، وخصوصية بارزة في أسلوبه العلمي الاجتهادي .
فهو - بفضل ما كان له من تبحّر ، وتضلّع في علم الرجال - كان يدرس الرواية من حيث سندها أوّلًا ويدقّق في رجالها أيّما تدقيق ، وكان يسعى - قدر المستطاع - أن لا يُخرج روايةً من إطار الحجّية ، ولا يسقطها من الاستدلال من دون علّة واضحة وسبب وجيه .
وبعد اتّضاح حال السند من حيث الصحّة وعدم الصحّة ، والإرسال وعدم
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة مقدمة 14
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة ١٤