عدم الخلاف في عذرة الإنسان مستقلّاً « 1 » .
قلت : لم يتّضح رجوع نفي الخلاف إلى عدم جواز البيع وإلى جواز الانتفاع كليهما ، والمتيقّن الثاني ، ويكفي الشكّ فيه في عدم ثبوت الإجماع أو دعواه ، فاتّضح بطلان نسبة حكاية الإجماع إلى الشيخ ، والعلّامة في « التذكرة » ، وأوضح بطلاناً نسبته إلى الثاني في « المنتهى » . قال فيه : « لا يجوز بيع السرجين النجس ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز . لنا : أنّه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة » . ثمّ استدلّ بالروايات « 2 » .
وهو - كما ترى - لم يدّع الإجماع إلّاعلى نجاسته . واستنتاج عدم جواز بيعه اجتهاد منه ، بل لو كان بيعه مورد الإجماع ، لم يدّع كذلك ، إلّاأن يقال : إنّه لإلزامهم والإجماع من الفريقين على النجاسة .
ثمّ إنّ من الممكن الخدشة في دعوى العلّامة في « التذكرة » الإجماع على عدم جواز بيع السرجين النجس ؛ لأنّه معلّل بقوله : « للإجماع على نجاسته فيحرم بيعه » وفي مثله يشكل إثبات الإجماع على الحكم الأوّل .
وقال ابن زهرة في « الغنية » : « وقيّدنا بكونها مباحة ؛ تحفّظاً عن المنافع المحرّمة ، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، إلّاما أخرجه الدليل ، من بيع الكلب المعلّم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة » « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 167 .
( 2 ) - منتهى المطلب 15 : 350 .
( 3 ) - غنية النزوع 1 : 213 .