والظاهر منه أنّ قوله : « وهو » بيان للدليل ، فكان مورد الإجماع جواز بيع الكلب المعلّم والزيت . ولو فرض رجوعه إلى جميع ما تقدّم ، لكن يكون محطّ كلامه عدم جواز بيع ما حرّمت منافعه ، دون ما حلّت ، وقد تقدّم أنّ الانتفاع بالعذرات جائز قطعاً .
وقد تقدّم « 1 » : أنّ دعوى الفخر والمقداد الإجماع في محكيّ « شرح الإرشاد » و « التنقيح » إنّما هي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة ، وقد تقدّم « 2 » أيضاً ما فيها ، بل يظهر منهما : أنّ عدم جواز البيع لعدم جواز الانتفاع ، ومع جواز الثاني يجوز الأوّل أيضاً .
ومن بعض ما تقدّم يظهر الكلام في قول الشهيد ، قال في « المسالك » في خلال كلام منه : « وتحريم ذلك - أيبيع الأرواث والأبوال ممّا لا يؤكل لحمه - فإنّه موضع وفاق » « 3 » .
نعم ، عن « نهاية الإحكام » الإجماع على تحريم بيع العذرة وشرائها « 4 » ، ولم يحضرني عبارتها ، لكن إثبات الحكم به مشكل ؛ لاحتمال أنّ دعواه مبنيّة على اجتهاده في كلام القوم ، كدعوى شيخ الطائفة في « الخلاف » و « المبسوط » ، ودعوى ابن زهرة ، مع أنّه قد تقدّم أنّ دعوى الإجماع في هذه المسألة التي تراكمت فيها الأخبار والأدلّة مشكلة « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 31 و 55 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 56 - 64 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 3 : 122 .
( 4 ) - نهاية الإحكام 2 : 463 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 55 .