أحدهما : أنّ القبلة لجميع المسلمين واحدة ، لا كثرة فيها .
وثانيهما : أنّ الخارج عن الحرم مكلّف بالتوجّه إلى المسجد الحرام لا غير .
فالأخبار الدالّة على أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لجميع الناس « 1 » ، مخالفة للآية من وجهين :
أحدهما : دلالتها على كثرة القبلة ؛ وأنّ لكلّ طائفة قبلة خاصّة بها .
وثانيهما : صراحتها على أنّ قبلة جميع الناس الخارجين من الحرم هي الحرم ، والآية صريحة على خلافها ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان في المدينة ، وقد أمره اللَّه أن يولّي وجهه إلى المسجد الحرام ، فتلك الأخبار إمّا مؤوّلة أو مطروحة ، وإن أفتى بها كثير من الأصحاب « 2 » ، بل ادُّعي الإجماع على مضمونها « 3 » ، فإنّ ذلك القول اجتهاد منهم ، ولا اعتبار بالإجماع إذا تخلّله الاجتهاد ، وقد خالفهم كثير من الأصحاب « 4 » .
وأمّا ما تضمّنت الآية الكريمة من التوجّه إلى المسجد الحرام ، فليس فيه دلالة صريحة على أنّه قبلة ؛ لاحتمال كون التوجّه إليه عين التوجّه إلى الكعبة ؛ بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لمن كان خارجاً عن مكّة ، لا سيّما إذا كان في المدينة .
وهذا الاحتمال هو المتعيّن بعد كون الكعبة بالضرورة قبلة للمسلمين ، وبعد
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 303 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 72 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 295 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 72 .