وعن « الخصال » بالسند المتّصل إلى ابن عبّاس نحوها « 1 » .
وعن البرقي في « المحاسن » بسنده إلى بشير ، في حديث سليمان مولى طربال ، قال : ذكرت هذه الأهواء عند أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا واللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه ، إلّااستقبال الكعبة فقط » « 2 » .
ثمّ إنّه بناءً على هذا الاحتمال لا بدّ أن تحمل الآية الكريمة ؛ أيقوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 3 » - بناء على عمومها حتّى لمن كان في مكّة - على من كان في مكانٍ كان التوجّه فيه إلى المسجد عين التوجّه إلى الكعبة ؛ بقرينة شأن نزول الآية ، والضرورة المتقدّمة ، والأخبار المشار إليها ، مع إمكان أن يقال : إنّ قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
« 4 » ؛ أيإذا كنت خارجاً عن مكّة ، وقوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
« 5 » أيبعد خروجكم عن مكّة .
وهنا احتمالان آخران في الآية لا حاجة معهما إلى الحمل المتقدّم ذكره :
وهما كون المسجد الحرام كناية عن الكعبة بالقرائن المتقدّمة ، أو مجازاً ادّعائياً ، أو في الكلمة - على ما قالوا في المجاز - فيكون المراد التوجّه إلى الكعبة .
هامش
( 1 ) - رواها الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عكرمة عن ابن عبّاس .
راجع الخصال : 146 / 174 .
( 2 ) - رواها البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن بشير . المحاسن : 156 / 89 ؛ جامع أحاديث الشيعة 5 : 30 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 150 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 150 .