نعم قد دلّت صحيحة زرارة على وجوب الوضوء والبناء على ما مضى ، روى « الفقيه » عن زرارة أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل دخل في الصلاة وهو متيمّم ، فصلّى ركعة ، ثمّ أحدث ، فأصاب ماء ؟ قال : « يخرج ويتوضّأ ، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم » « 1 » ، وروى الشيخ بإسناده عن زرارة مثله « 2 » ، وبإسناده عن زرارة ومحمّد بن مسلم عن أحدهما مثله « 3 » .
وعن « المعتبر » : أنّه بعد نقل الرواية قال : « وهذه الرواية متكرّرة في الكتب بأسانيد مختلفة ، وأصلها محمّد بن مسلم . . . » « 4 » إلى آخره ، مع أنّها مرويّة تارة عن زرارة وأخرى عنه وعن محمّد بن مسلم ، فقوله : إنّ أصلها محمّد بن مسلم ، غير ظاهر .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المفروض فيها أنّ الحدث غير عمدي ، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى العمد ، وعلى فرضه لا بدّ من تخصيصه بغير العمد ؛ بأن يكون بلا اختيار وفجأة ، وعليه فيمكن تصحيحها على القواعد بأن يقال : إنّ غير الاختياري مشمول لقوله عليه السلام : « كلّ ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر » « 5 » ، وعلى ذلك
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 58 / 214 ؛ وسائل الشيعة 7 : 236 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 204 / 594 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 205 / 595 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 407 .
( 5 ) - الفقيه 1 : 237 / 1042 ؛ وسائل الشيعة 8 : 259 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاءالصلوات ، الباب 3 ، الحديث 3 .