بيان ذلك : أنّ في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ . . .
« 1 » إلى آخرها احتمالات :
أحدها : أنّه أمر لخصوص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإقامتها من الزوال إلى انتصاف الليل ، ويكون أمراً مولوياً وجوبياً .
ثانيها : أنّه أمر مولوي متوجّه إليه بإيقاعها في القطعة المذكورة ؛ بأن لا يكون الأمر متوجّهاً إلى نفس الصلاة التي ظرفها تلك القطعة ، بل إلى لزوم جعلها فيها بعد مفروضية كونها واجبة .
وبعبارة أخرى : لم يكن بيان أصل وجوبها بالآية الشريفة ، بل كان ثابتاً من قبل ، وإنّما تعلّق الوجوب بجعل الصلوات الواجبة في تلك القطعة .
ثالثها : أنّه أمر إرشادي متوجّه إليه لبيان شرطية الوقت للصلاة ، كالأوامر المتعلّقة بسائر الشروط ، كالطهارة والقبلة .
فعلى هذه الاحتمالات ، لمّا كان الخطاب شخصياً متوجّهاً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا محالة يكون الأمر للتوسعة اختياراً ، فإنّ الاضطرار - كالسهو ، والنسيان ، والخطأ ، والجهل ، والإغماء ، والمرض الموجب لعدم الالتفات إلى أوقات الصلاة ، بل النوم الموجب لترك الصلاة في الوقت الاختياري - غير جائز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما ورد « 2 » من نومه عنها لا بدّ فيه من التأويل ، أو الردّ إلى أهله ، فلا محالة يكون الخطاب لشخص ملتفت غير معذور ، فتكون التوسعة لصلاة المختار ، ثمّ بعد ثبوت ذلك له - عليه وعلى آله السلام - تثبت للُامّة ؛ للإجماع - بل الضرورة - على الاشتراك وعدم كونها من مختصّاته ،
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 283 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 61 ، الحديث 1 و 6 .