على أنّ للشارع جعل المبطلية استقلالًا ، فإنّ التحقيق صحّة الجعل استقلالًا في الوضعيات مطلقاً ، ومنها المانعية والناقضية والمبطلية .
وتوهّم : كون التشريع كالتكوين ، فلا يعقل جعل السببية ونحوها مستقلًاّ « 1 » ، قد فرغنا عن بطلانه في محلّه « 2 » .
فلو دلّ الدليل على أنّ زيادة الركوع موجبة للفساد أخذنا به ، ونستكشف منه أنّ الركوع الزائد مزاحم لوجود الصلاة الصحيحة المطلوبة ، وبهذا المعنى تكون الزيادة مبطلة .
وقد يقال : إنّ البطلان بالزيادة حيث لا يعقل ، فلا بدّ وأن يرجع إلى اشتراط العدم ، فيكون البطلان لأجل النقيصة « 3 » .
وفيه : أنّ العدم لا يعقل أن يكون شرطاً ولا جزءاً ، بل ولا يعقل تصوّره والإشارة إليه ، وكلّ ما وقع من تصوّره والإشارة إليه إنّما يقع على الموجود الذهني ؛ أيالمفهوم ، أو عنوان العدم الموجود بالحمل الشائع ، فلو كان البطلان من ناحية الزيادة غير معقول ، فلا محيص عن طرح الأخبار الواردة في الزيادة ، أو تأويلها بوجه آخر ، لا بذاك الوجه ، فإنّ اشتراط العدم والتقييد به أوضح امتناعاً منه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 456 - 457 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 394 - 395 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 75 .
( 3 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 312 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 493 .