متعمّداً وإن صدق أنّه قتل شخصاً متعمّداً ، ولا ينطبق عليه قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ »
« 1 » .
وقد ورد في الأخبار :
« أنّ من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئت منه ملّة الإسلام » « 2 »
و
« من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً فعليه كفّارة » « 3 »
إلى غير ذلك « 4 » ممّا يشهد بأنّ الترك متعمّداً لا ينطبق إلّا مع العلم بأطراف العمل ، فمن قطع بأنّ القراءة ليست جزء الصلاة فتركها ، لا يكون متعمّداً في ترك القراءة في الصلاة ، وكذا من تركها مع قيام أمارة على العدم ، أو حجّة عليه ؛ من الأصل العقلي أو الشرعي ، فالترك التعمّدي هو الترك مع العلم بالحكم والموضوع ، وإلّا لم يكن متعمّداً في ترك ما هو المفروض في صلاته .
وعلى هذا فمفهوم قوله :
« إن كان متعمّداً »
هو
« إن لم يكن كذلك »
الشامل للناسي والساهي حكماً وموضوعاً ، والجاهل بالموضوع والحكم مركّباً أو بسيطاً ، بل والمتعمّد التارك لعذر شرعيّ أو عقليّ ، كما لو أكره أو اضطُرّ إلى الترك ؛ لانصراف المتعمّد عن كلّ ما ذكر ، فالمفهوم دالّ على عدم الإعادة عليه .
وأمّا تخصيص النسيان بالذكر في الجملة الثانية ، مع أنّه من مصاديق المفهوم ، فلأنّ الجاهل بحكم القراء القراءة ؛ وأنّها جزء الصلاة في زمان الصدور ، ومن
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 93 .
( 2 ) - الكافي 3 : 488 / 11 ، وسائل الشيعة 4 : 42 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 207 / 600 ، الاستبصار 2 : 96 / 311 ، وسائل الشيعة 10 : 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 11 .
( 4 ) - المحاسن : 80 / 8 ، وسائل الشيعة 15 : 320 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 .