الدلالة على كون المأتيّ به تمام المأمور به « 1 » ؛ إذ على هذا يلزم من شموله له التصويب المحال أو المجمع على بطلانه ، فغير الناسي والساهي في الموضوع إمّا خارج عن مصبّ الرواية ، أو خارج بدليل عقليّ أو شرعيّ .
وجه النظر : - مضافاً إلى ما تقدّم من عدم بطلان التصويب عقلًا ، حتّى ما قال به المخالف للحقّ ، وعدم ثبوت الإجماع على بطلان التصويب بالمعنى الذي ذكرناه « 2 » هو أنّ الحديث ظاهر « 3 » - كالصريح في أنّ المأتيّ به ليس تمام المأمور به ؛ لأنّ التعليل الذي ورد فيه : ب
« أنّ السُّنّة لا تنقض الفريضة »
دالّ على أنّ المصداق الذي أتى به المكلّف واجداً للخَمس وفاقداً للقراءة والتشهّد - مثلًا إنّما لم يبطل لأنّ المفقود سُنّة ، وهي لا تنقض الفريضة ، فكونه سُنّة - أي مفروضاً من قِبَل السُّنّة لا الكتاب كان مفروغاً عنه بحسب مفاده ، فلو كان الساهي مكلّفاً بخصوص الناقص فقط ، ولم يكن الجزء المنسي جزءاً في حقّه ، لم يصدق عليه أنّه سُنّة لا تنقض الفريضة ، فعدم نقضها متفرّع على فرض كون الجزء سُنّة ، لا على عدم كونه جزءاً ، وهو ظاهر كالصريح في جزئيّة المنسي حال النسيان .
بل ظاهر قوله :
« لا تعاد الصلاة إلّا من خمس »
أنّ غير الخمس أيضاً داخل في الصلاة لكن لا تعاد بتركه ، لا أنّه غير جزء لها ، فعدم الإعادة بنفي الموضوع خلاف الظاهر ، فلا ينبغي الإشكال في عموم الرواية لكلّ خلل بأيّ سبب .
بل لولا انصراف الدليل ، وبُعد الالتزام بصحّة الصلاة مع الترك العمدي ، والدخول في الصلاة مريداً لترك القراءة وسائر الأذكار الواجبة وغيرها ممّا عدا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 33 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 24 - 25 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 27 .