وإذا ضمّ ذلك إلى
صحيحة الحلبي ، قال : سألته عن رجل . . . إلى أن قال :
قلت : فإن نسي الأولى والعصر جميعاً ، ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس ؟ فقال :
« إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما ، فلْيصلِّ الظهر ثمّ ليصلِّ العصر ، وإن هو خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر ، ولا يؤخّرها فيفوته ، فيكون قد فاتتاه جميعاً . . . » « 1 »
إلى آخرها ، ينتج أنّه مع بقاء أربع ركعات يكون وقت فوت الظهر قد خرج ؛ أي الوقت الذي لو جاز لم يكن مؤدّياً ، فيكون شكّه بعد وقت الفوت ، فلا يجب الاعتناء .
فالميزان خروج الوقت بمقدار لو صلّى لم يكن آتياً بالمأمور به ، كما لو شكّ في العصر مع بقاء الوقت بمقدار أقلّ من ركعة ، فإنّه لا يعتني به مع عدم خروج الوقت ؛ لأنّه لو صلّى في ذلك الوقت لم تكن صلاته مؤدّاة .
قلت : في صحيحة الحلبي احتمالان :
أحدهما : أنّ المراد بفوتهما مُضيّ وقتهما ؛ أي كون فوت الظهر المأتيّ بها في الوقت المذكور مستنداً إلى مُضيّ وقتها ، كما هو الحال في العصر المأتي بها بعد الظهر في الفرض ، وعلى ذلك تكون الصحيحة - كمرسلة داود بن فرقد « 2 » من أدلّة القائلين باختصاص آخر الوقت بالعصر وعدم الاشتراك « 3 » ، فخرج الفرض عن مفروض المسألة .
وثانيهما : أنّ المراد بفوت الظهر هو بطلانها ؛ لكون الوظيفة في الوقت الضيّق هو الإتيان بالعصر ، وكانت الظهر مشروطة بالإتيان بالعصر ، فالبطلان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 269 / 1074 ، الاستبصار 1 : 287 / 1052 ، وسائل الشيعة 4 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 18 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 128 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 3 : 36 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 8 ، نهاية التقرير 1 : 37 .