وهذه الروايات - كما ترى متعارضة بعضها مع بعض ، وليس لها جمع عرفيّ ؛ سواء جعلنا الملاك فيها غير الملاك في الروايات الواردة في النجاسات ، أم جعلناه مشتركاً مع الملاك في تلك الروايات ، كما هو التحقيق ، وعلى أيّ حال الترجيح لروايات الإعادة بالنسبة إلى الصلاة ، ولروايات عدم الإعادة بالنسبة إلى الوضوء .
ومن المحتمل أنّ إعادة الوضوء - فيما إذا بال ولم يستنجِ الواردة في الأخبار ، تكون احتياطاً ؛ لاحتمال خروج البول لأجل عدم الاستبراء ، فإنّ من نسي الاستنجاء من البول فلا محالة - بحسب الغالب ينسى الاستبراء أيضاً ، ومع تركه كان في مظانّ خروج البول ، فامر بالوضوء استحباباً واحتياطاً لذلك .
ثمّ إنّ مقتضى القاعدة في المقام : صحّة الصلاة فيما لو تذكّر ترك الاستنجاء في الأثناء ، على حسب ما قدّمناه ورجّحناه « 1 » من شمول حديثي الرفع و « لا تعاد » لحال الجهل والنسيان إلى حال الذكر ، وفي حال الاشتغال بالتطهير يكون مشمولًا لحديث رفع الاضطرار على ما مرّ ، وبقيّة الصلاة واجدة للشرط ، فتصحّ صلاته .
وتدلّ عليها
صحيحة علي بن جعفر ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير ، فلم يغسله ، فذكر ذلك وهو في صلاته ، كيف يصنع به ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » « 2 »
، فإنّ مقتضى إطلاق قوله :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 237 - 238 .
( 2 ) - الكافي 3 : 61 / 6 ، وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 .