هذا مضافاً إلى عدم إمكان حمل تلك الروايات على نفي القضاء ، كصحيحة علي بن جعفر « 1 » في باب الاستنجاء ، وموثّقة الساباطي « 2 » ، فراجعهما ، وهما وإن وردتا في الاستنجاء ، لكن سيظهر لك عدم الفرق بين النجاسة الحاصلة منه وبين غيرها من النجاسات .
بل لا يصحّ هذا الجمع في بعض روايات الباب أيضاً ، مثل صحيحة ابن مسلم ، ورواية علي بن جعفر المتقدّمتين « 3 » ؛ لأنّ حملهما على العامد « 4 » غير وجيه ، بل حمل على النادر .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الروايات متعارضة ، والترجيح للروايات الآمرة بالإعادة ؛ للشهرة ومخالفة العامّة « 5 » ، بل لعدم العامل بهذه الروايات - الدالّة على الصحّة في الطبقة المتقدّمة من أصحابنا ، فلهذا لا تصل النوبة إلى الترجيح ، بل لا حجّيّة لها ؛ لإعراض المشهور عنها .
وأمّا الروايات الواردة في باب الاستنجاء :
فهي أيضاً في نفسها متعارضة ؛ بعضها مع بعض ، بل التعارض فيها من جهات :
فمنها : ما تدلّ على بطلان الصلاة بترك الاستنجاء من البول نسياناً من دون
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 266 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 265 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 260 و 261 .
( 4 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 623 / السطر 4 - 5 .
( 5 ) - المجموع 3 : 157 .