لا يسري إلى سائر النجاسات حتّى إلى بعض أقسام الدم ، كالدماء الثلاثة ونحوها ممّا لا يُعفى عنه .
وتشهد لذلك - بل تدلّ عليه
رواية محمّد بن مسلم ، قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ، قال : « إن رأيته وعليك ثوب آخر فاطرحه ، وصلّ في غيره . . . » - إلى أن قال : « وليس ذلك بمنزلة المنيّ والبول » ، ثمّ ذكر المنيّ فشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال عليه السلام : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة ، فعليك إعادة الصلاة . . . » « 1 »
إلى آخرها ،
وصحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل صلّى في ثوب فيه ( نكتة ) جنابة ركعتين ، ثمّ علم به ، قال : « عليه أن يبتدئ الصلاة » « 2 »
. ومقتضى الجمع بينهما وبين تلك الروايات ، هو التفصيل بين الدم المعفوّ عنه وسائر النجاسات ، بل لرواية محمّد بن مسلم نحو حكومة عليها .
لكن مقتضى صحيحة زرارة الطويلة عدم الفرق بين الدم وسائر النجاسات في البناء على الصحّة ،
قال زرارة في الصحيح : قلت - أي لأبي جعفر عليه السلام - : أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من المنيّ ، فعلّمتُ أثره . . . إلى أن قال :
قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ، ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 161 / 758 ، وسائل الشيعة 3 : 431 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 6 ، و 478 ، الباب 41 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 405 / 6 ، تهذيب الأحكام 2 : 360 / 1489 ، الاستبصار 1 : 181 / 634 ، وسائل الشيعة 3 : 474 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 2 .