مبنى « 1 » الاستدلال بها ، فإن بنينا على الجمود على لفظ الرؤية الواردة فيها ، نقول : إنّ مفهوم الجملة الأولى : أنّه إن لم تَرَ المنيّ قبل ذلك فلا إعادة عليك ؛ سواء كان عدم الرؤية بعد الفحص والنظر أم لا ، ومفهوم الجملة الثانية : لزوم الإعادة على فرض ترك النظر والفحص ، فيتقيّد به مفهوم الجملة الأولى .
لكن يرد عليها : ما يرد على رواية ميمون « 2 » من معارضتها لصحيحة ابن سنان « 3 » وأبي بصير « 4 » ؛ حيث علّق عدم الإعادة فيهما على عدم العلم بالنجاسة ، وفي هذه الصحيحة علّقه على النظر والفحص الملازم للعلم بعدمها ، فيتعارضان ، والترجيح لتلك الروايات الموافقة للشهرة والقواعد . هذا مع الجمود على لفظ الرؤية .
لكن لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله عليه السلام :
« إن رأيت المنيّ »
لا يراد به تعليق الحكم على خصوص الرؤية في قبال العلم الحاصل بغيرها ، بل ذكر الرؤية لأجل حصول العلم نوعاً بواسطتها في مثل الموضوع ، فالحكم معلّق على العلم ، والرؤية وسيلة لذلك ، ففي الصدر علّق الحكم على العلم ، ومفهومه : أنّه لو لم يعلم بوجود المنيّ فلا إعادة ، وهو يناقض الجملة الثانية ، التي علّق فيها الحكم بعدم الإعادة على العلم بالعدم الحاصل بالنظر والفحص ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، والترجيح للصدر بالشهرة وموافقة القواعد الحاكمة على أدلّة اعتبار الشروط .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 618 / السطر 7 - 9 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 232 ، الهامش 5 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 233 ، الهامش 3 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 254 / 737 ، الاستبصار 1 : 2 / 637 ، وسائل الشيعة 3 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 7 .