ليست كالكيفيات العارضة للأجسام - مثل السواد والبياض - ممّا لا يمكن اجتماعهما في موضوع واحد بجهتين .
نعم ، الخروج عمّا تسالم عليه القوم - سلفاً وخلفاً - جرأة على المولى تعالى شأنه .
ومنها : ستر العورة
إذا أخلّ بستر العورة من غير عمد صحّت صلاته ؛ لعموم دليل « لا تعاد . . . » ولحديث الرفع .
وإذا التفت في الأثناء صحّت فيما سبق ؛ لأصالة البراءة ، وبالنسبة لما بعد حال الالتفات إن تمكّن من الستر بادر إليه وصحّت ؛ لقاعدة البراءة أيضاً مع الشكّ في الاعتبار في تلك الفترة التي اشتغل فيها بالتستّر .
ومع دوران الأمر بين الصلاة عارياً وبين الصلاة في النجس ، فمقتضى القاعدة تقديم الأولى ؛ لإطلاق أدلّة اعتبار الطهور دون أدلّة اشتراط الستر . مع أنّ قوله :
« لا صلاة إلّا بطهور »
يكشف عن أهمّيته ، ولا أقلّ من احتمالها ، فتتعيّن الصلاة عارياً .
وأمّا الأخبار فمقتضى الجمع بينها هو القول بالتخيير بين الصلاة عارياً وبين الصلاة في النجس . ولكن لا محيص من رفع اليد عن التخيير ؛ لاحتمال عدم عرفية الجمع ، ولإعراض قدماء أصحابنا عن الطائفة الدالّة على الصلاة في الثوب النجس ، فالأقوى تعيّن الصلاة عارياً .
وقد اختلفت الأخبار في كيفية صلاة العاري ، إلّا أنّ الأخبار الدالّة على لزوم القيام حال الصلاة ، موافقة للقاعدة التي مفادها تعيّن القيام ، وأمّا الأخبار