فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى القاعدة صحّة الصلاة مع إحداث الحدث بعد السجدة الأخيرة من غير عمد .
وتدلّ عليها جملة من الروايات ، كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يُحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ؟ قال :
« ينصرف فيتوضّأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء ، قعد فيتشهّد ثمّ يسلّم ، وإن كان الحدث بعد التشهّد فقد مضت صلاته » « 1 »
. وصحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل صلّى الفريضة ، فلمّا فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث ؟ فقال :
« أمّا صلاته فقد مضت ، وبقي التشهّد ، والتشهّد سُنّة في الصلاة ، فليتوضّأ ولْيعُدْ إلى مجلسه ، أو مكان نظيف ، فيتشهّد » « 2 »
ونحوهما غيرهما « 3 » .
والظاهر منها ما هو الموافق للقواعد على ما تقدّم : من أنّ صلاته صحيحة ، والتشهّد سُنّة لا تنقض الفريضة ، والظاهر أنّ المراد بالسُّنّة هي ما وقع في ذيل « لا تعاد » ، ولعلّ ما في هذه الروايات إشارة إلى ما في حديث « لا تعاد » ، وأنّه خرج بالحدث من الصلاة ، لكن يأتي بالتشهّد إمّا لزوماً أو استحباباً ، ولمّا مضت صلاته ، وخرج منها ، لم يلزم في الإتيان بالتشهّد اعتبار عدم الاستدبار ، أو عدم الفعل الكثير ، فلا طعن في الروايات بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 347 / 2 ، تهذيب الأحكام 2 : 318 / 1301 ، وسائل الشيعة 6 : 410 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 3 : 346 / 1 ، وسائل الشيعة 6 : 412 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 411 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 13 ، الحديث 3 .