عرض واحد على المحكوم أو العامّ ، فيؤخذ بالمرجّح لو كان ، وإلّا فلا بدّ من القول بالسقوط أو بالتخيير في الأخذ بإحداهما ، وفي المقام يقدّم « لا تعاد » لوجود المرجّح ، وهو الشهرة المحقَّقة بالبطلان مع نقص الخمسة ؛ لو لم نقل بأنّ الإجماع المدّعى أو الشهرة غير معتبرين ؛ لاحتمال كون كلٍّ منهما مستنداً إلى القواعد أو إلى قوله : « لا تعاد » وغيره .
ثمّ إنّ ذلك كلّه فيما إذا قلنا بشمول حديث الرفع للتروك ، كما قرّرنا وجهه « 1 » ، وأمّا مع عدم الشمول - كما احتملناه « 2 » أوّلًا ؛ لكون الترك لا رفع له ، وأنّه لا أثر له شرعاً ، بل الأثر وهو البطلان ولزوم الإعادة - عقليّ فلا يعارض حديث « لا تعاد » ، ويكون إذن مستند البطلان بترك كلٍّ من الخمس ، هو حديث « لا تعاد » .
هذا على ما هو التحقيق : من عدم اندراج زيادة الركن في مستثنى « لا تعاد » ، بل في المستثنى منه ، كما مرّ « 3 » ، وأمّا مع اندراجها في المستثنى فيقع التعارض بينهما في الزيادة ، ويتّضح الكلام فيه بما مرّ « 4 » .
معارضة صحيحة زرارة وبكير مع حديث الرفع و « لا تعاد »
وممّا ذكرنا يظهر الكلام فيهما مع صحيحة زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إذا استيقن أنّه قد زاد في الصلاة المكتوبة لم يعتدّ بها ،
هامش
( 1 ) - راجع أنوار الهداية 2 : 51 - 53 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 16 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 39 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 55 - 56 .