الأسماء الإلهية ، جامعية مبدء الأشياء وأصلها لها ، والنواة للأشجار من الفروع والأغصان والأوراق ، أو اشتمال الجملة لأجزائها كالعسكر للأفواج والأفراد .
وهذا الاسم بالاعتبار الأوّل بل بالاعتبار الثاني أيضاً حاكم على جميع الأسماء ، وجميعها مظهره ، ومقدّم بالذات على مراتب الإلهية . ولا يتجلّى هذا الاسم بحسب الحقيقة تامّاً إلّالنفسه ، ولمن ارتضى من عباده وهو مظهره التامّ ؛ أي صورة الحقيقة الإنسانية التي هي صورة جميع العوالم ؛ وهي مربوب هذا الاسم . وليس في النوع الإنساني أحد يتجلّى له هذا الاسم على ما هو عليه إلّا الحقيقة المحمّدية صلّى اللَّه عليه وآله وأوليائه الذين يتّحدون معه في الروحانية ؛ وذلك هو الغيب الذي استثنى منه من ارتضى من عباده « 1 » ؛ وفي رواية « الكافي » :
« واللَّه لمحمّدٌ صلّى اللَّه عليه وآله ممّن ارتضى من عباده » « 2 » .
[
بيان الاسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية
] وأمّا الاسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية فهو الإنسان الكامل خليفة اللَّه في العالمين ، وهو الحقيقة المحمّدية صلّى اللَّه عليه وآله ، التي بعينها الثابت متّحدة مع الاسم الأعظم في مقام الإلهية ، وسائر الأعيان الثابتة بل الأسماء الإلهية من تجلّيات هذه الحقيقة ؛ لأنّ الأعيان الثابتة تعيّنات الأسماء الإلهية ، والتعيّن عين المتعيّن في العين ، غيره في العقل ، فالأعيان الثابتة عين الأسماء الإلهية .
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى :عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ.
الجنّ ( 72 ) : 26 - 27 .
( 2 ) - الكافي 1 : 256 / 2 . وفيه : « وكان واللَّه محمّد ممّن ارتضاه » .