وإن اعتبرت سلسلة الوجود كتباً متعدّدة وتصانيف متكثّرة ، يكون كلّ عالم كتاباً مستقلّاً له أبواب وآيات وكلمات ، باعتبار المراتب والأنواع والأفراد .
وكأنّ قوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » بحسب هذا الاعتبار .
وإن جمعنا بين الاعتبارين يكون الوجود المطلق كتاباً له مجلّدات ، كلّ جلد كتاب له أبواب وفصول وآيات وبيّنات .
تبيين وتوضيح : في الكلمات التامّات الإلهية
يجب عليك أن تعلم أنّ تمامية كلّ شيء بحسبه ، فتمامية العلم بأن يكون انكشافه للحقائق تامّاً لا يخلطه الجهل والسترة والحجاب ؛ وتمامية النور بأن لا يخلطه الظلمة والكدورة ، وبعبارة أخرى خلوصه عمّا يقابله ومحوضته في حيثيات نفسه وكمالاته .
وبذاك القياس يمكن لك أن تعرف تمامية الكلام والكلمة وأتمّيتهما ، وأنّ التمامية فيهما باعتبار وضوح الدلالة وعدم الإجمال والتشابه ، وبالأخرة خلوصهما عمّا عدا جنس الكلام والكلمة .
فهذا الكتاب الإلهي بعض كلماته تامّ وبعضها أتمّ وبعضها ناقص وبعضها أنقص ؛ والنقص والتمام فيه باعتبار المرآتية لعالم الغيب الإلهي والسرّ المكنون والكنز المخفيّ .
فكلّ ما كان تجلّي الحقّ في مرآة ذاته أتمّ كان على العالم الغيب أدلّ .
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 59 .