والغضب ، والبطون والظهور ، والأوّلية والآخرية ، والسخط والرضا . وخليفته لقربه إليه ودنوّه بعالم الوحدة والبساطة مخلوق بيديه اللطف والقهر ، وهو مستجمع للصفات المتقابلة كحضرة المستخلف عنه ، ولهذا اعترض على إبليس بقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » أي : مع أنّك مخلوق بيد واحدة .
فكلّ صفة متعلّقة باللطف فهي صفة الجمال ، وكلّ ما يتعلّق بالقهر فهو من صفة الجلال . فظهور العالم ونورانيته وبهائه من الجمال ، وانقهاره تحت سطوع نوره وسلطة كبريائه من الجلال . وظهور الجلال بالجمال ، واختفاء الجمال بالجلال :
جمالك في كلِّ الحقائق سائر * وليس له إلّاجلالك ساترُ « 2 »
وكلّ انس وخلوة وصحبة من الجمال ، وكلّ دهش وهيبة ووحشة من الجلال .
فإذا تجلّى على قلب السالك باللطف والمؤانسة تذكّر الجمال ويقول : « اللهمّ إنّي أسألك من جمالك بأجمله » إلى آخره . وإذا تجلّى عليه بالقهر والعظمة والكبرياء والسلطنة تذكّر الجلال بقوله : « اللهمّ إنّي أسألك من جلالك بأجلّه » ، إلى آخره .
فللأولياء السالكين إلى اللَّه والمهاجرين إليه ، والمطيفين حول حريم كبريائه أحوال وأوقات وواردات ومشاهدات وخطورات واتّصالات ، ومن محبوبهم
هامش
( 1 ) - ص ( 38 ) : 75 .
( 2 ) - انظر اصطلاحات الصوفية : 40 ؛ جامع الأسرار : 152 ؛ شرح المنظومة 3 : 637 .