الفصل السادس فيما يتعلق بالعالم المثالي
وكما أن النوم ينقسم بأضغاث أحلام وغيرها ، [ 21 ] كذلك ما يرى في اليقظة ينقسم إلى أمور حقيقية محضة واقعة في نفس الأمر ، وإلى أمور خيالية صرفة .
[ شرح فصوص الحكم : 100 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 32 ]
[ 21 ] قوله : « كذلك ما يرى في اليقظة » .
اعلم : أن الميزان في مشاهدة الصور الغيبية هو انسلاخ النفس عن الطبيعة والرجوع إلى عالمها الغيبي ، فيشاهد أولا مثالها المقيد ، وبعده المثال المطلق إلى الحضرة الأعيان بالتفصيل الذي يشير إليه المصنف .
والانسلاخ قد يكون في النوم عند استراحة النفس عن التدبيرات البدنية ، فبقدر صفاء النفس يتصل بالعوالم الغيبية فيشاهد الحقائق الغيبية . فعند ذلك يتمثل تلك الحقيقة في مثالها حسب عادات النفس ومأنوساتها ، فيحتاج إلى التعبير .
فكذلك ما وقع عند اليقظة لأهل السلوك من المشاهدات ، إلا أن الكمل - مثل الأنبياء عليهم السلام - يمثلون الحقائق في مثالهم حسب اختيارهم ، ومن المثال ينزلونها إلى الملك لخلاص المسجونين في عالم الطبيعة . فتنزل الملائكة في عالمهم