لمعاداتنا ومعاداة الاسلام ، وهجموا علينا من كل صوب خدمة للناهبين الدوليين ، في وقت يعاني فيها علامنا من الضعف والعجز البالغين ، وكلكم تعلمون بان العالم يُدار اليوم بالاعلام .
ومما يؤسف له فان الكتاب المثقفين كما يقال يميلون إلى أحد القطبين بدلًا من أن يكون همهم استقلال بلدهم وشعبهم وحريتهما ، فالانانية والانتهازية والفئوية تحرمهم فرصة التفكير لحظة واحدة في مصالح بلدهم وشعبهم ، ومقارنة الحرية والاستقلال في عهد هذه الجمهورية بما كان عليه الوضع في العهد البائد ، ومقايسة الحياة الشريفة العزيزة التي يعيشونها الآن مقترنة ببعض ما خسروه من الرفاهية والترف ، وبين ما كانوا يحصلون عليه تحت ظل نظام الظلم الملكي مقترناً بالتبعية والاستعباد والاضطرار إلى كيل المديح والثناء لجراثيم الفساد ومعدن الظلم والفحشاء . فليكفّوا عن اطلاق التهم وما لا يليق بهذه الجمهورية اليافعة وتوظيف ألسنتهم وأقلامهم لخدمة الشعب والنظام في مقابل الطواغيت والظلمة .
غير أن مسألة التبليغ [ والدعوة والاعلام ] لا تختص بوزارة الارشاد فقط ، فهي واجب الجميع من علماء وخطباء وكتاب وفناني ، كذلك فان على وزارة الخارجية ان تسعى لاصدار نشرات تبليغية من خلال سفاراتها لتعرض للناس وجه الاسلام النوراني الذي ان تجلى وازيح عنه قناع المعاندين وأولي الافهام المنحرفة وظهر بجماله الجميل الذي عرضه القرآن والسنة في جميع ابعاده فإنه سيعمّ العالم وستخفق رايته المجيدة في كل مكان .
ولعله من المؤسف والمحزن حقا ان يكون لدى المسلمين بضاعة بهذه الجودة ومما لا يُناظرشئ منذ بدء الخليقة إلى آخرها ، ثم لا يستطيعون عرض هذه الجوهرة النفيسة التي يسعى إليها كل انسان بفطرته السليمة ، بل الأمرُّ من ذلك ان يكونوا غافلين عنها جاهلين بها أو فارين منها أحياناً .
من الأمور الهامة المصيرية ، مسألة مراكز التربية والتعليم بدءً من دور الحضانة وحتى الجامعات وسوف أكرر الحديث باختصار حول هذه المسألة لأهميتها الاستثنائية .
إنّ على شعبناالسليب ان يعلم بان الضربة المهلكة التي وجهت إلى إيران والاسلام في النصف الأخير من هذا القرن تعود في معظمها إلى الجامعات . فلو ان الجامعات ومراكز التربية والتعليم الأخرى كانت تسير وفق برامج اسلامية ووطنية في تعاملها مع الأطفال والناشئة والشبان وتهذيبهم وتربيتهم بما ينسجم مع هدفها في الحفاظ على مصالح البلاد ، لما أصبح وطننا لقمة سائغة للانجليز ثم للأمريكان والسوفيت ولما أمكن مطلقاً فرض الاتفاقيات الجائرة على شعبنا المحروم السليب ولما فتحت الطريق ابداً امام المستشارين الأجانب ليملأوا إيران ، ولما أفرغت الثروات النفطية للشعب الإيراني المضطهد في جيوب القوى الشيطانية ، ولما أمكن لأسرة البهلوي وعملائها نهب أموال الشعب وتحويلها إلى متنزهات وقصور مشادة على أجساد المظلومين في الداخل والخارج ، أو ملأ المصارف الخارجية بحاصل كد المظلومين لتصرف بعد ذلك على المجون والفساد الذي يمارسونه مع من لف لفهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١