ولقد أوصيت وزراء الخارجية ومنذ انتصار الثورة بوصايا حول المظاهر الطاغوتية في السفارات ، وحول السعي في تغيير وتنظيم السفارات وبما يتناسب مع مبادئ الجمهورية الاسلامية ، الا انّ البعض منهم اما انه لم يرغب في ذلك ، أو انه لم يتمكن من القيام بمسعى ايجابي .
والآن مضى ما يقارب الثلاثة أعوام على انتصار الثورة ووزير الخارجية الحالي أقدم على ذلك والمؤمّل ان يتحقق المطلوب بالمتابعة وبذل الوقت .
أوصي وزراء الخارجية الحالي ومن سيليه ان يدركوا جسامة مسؤولياتهم ، سواء في مجال اصلاح الوزارة والسفارات وتطويرها ، أم في مجال السياسة الخارجية الهادفة لحفظ الاستقلال ومصالح البلاد وإقامة العلاقات الحسنة مع الدول التي ليس في نيّتها التدخّل في شؤوننا الداخلية .
حاذروا وبكلّ حزم من أي امر تشوبه شائبة التبعية بكل ابعادها ولتعلموا بأنّ التبعية في بعض الأمور تعرض البلاد رغم ظاهرها الخداع أو ما تحققه من منافع مؤقتة إلى كارثة مدمرة .
اسعوا لتحسين علاقاتكم مع الدول الاسلامية وايقاظ قادتها وكونوا دعاة للوحدة والاتحاد فالله معكم .
كما أوصي شعوب العالم الاسلامي بان لا ينتظروا مساعدة أحد من الخارج لتحقيق أهدافهم في تطبيق احكام الاسلام ، بل المبادرة للنهوض بأنفسهم وتحقيق هذا الهدف الضروري الذي سيؤمّن لهم الحرية والاستقلال .
ليبادر العلماء الأعلام ، والخطباء الموقرون في الدول الاسلامية إلى دعوة الحكومات لتحرير أنفسها من التبعية للقوى الأجنبية الكبرى ، وليتفقوا مع شعوبهم فإنهم إذا فعلوا عانقوا النصر لا محالة ، عليهم ايضاً ان يدعوا الشعوب إلى الوحدة ونبذ العنصرية المخالفة لتعاليم الاسلام ، ومد يد الاخوة إلى اخوانهم في الايمان في اي بلد كانوا ومن اي عرق فان الاسلام يعد الجميع اخوة ، ولو أن هذه الاخوة تحققت يوماً ما بهمة الحكومات والشعوب وبتأييد الله العلي ، فسيظهر للعيان كيف ان المسلمين يشكلون أكبر قوة في العالم . عسى ان يمنّ الله سبحانه وتعالى علينا بهذه الاخوة والمساواة في يوم قريب .
وصيتي إلى وزارة الارشاد في كل العصور ، خصوصاً عصرنا الحاضر لما له من خصوصية ان تسعى لنشر الحق في مقابل الباطل ، واظهار الوجه الحقيقي للجمهورية الاسلامية .
اننا نتعرض في هذا الزمان لهجوم اعلامي مكثف من قبل جميع وسائل الاعلام المرتبطة بالقوى الكبرى ، ذلك لأننا قطعنا يدها عن بلادنا . فأية أكاذيب وتهم باطلة لا يلصقها المتحدثون والكتاب المرتبطون بالقوى الكبرى بهذه الجمهورية الاسلامية الفتيةّ ؟ وللأسف فان أكثر دول المنطقة وبدلًا من أن يمدّوا لنا يد الاخوة لما يقتضيه الاسلام فإنهم هبّوا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 380
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٠