الإسلام ، والتعامل الإسلامي الحاسم مع أميركا والاتحاد السوفيتي ؛ يترتب عليه معاناة ومتاعب وجوع وتضحية . وان شعبنا اختار هذه الطريق وعلى استعداد لدفع ثمن ذلك وانه يفخر به أيضاً . ومن الواضح أن نبذ ثقافة الشرق والغرب غير متيسر بدون الشهادة .
إنني أطلب مرة أخرى من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بأن لا يخشوا أحداً غير الله العظيم ، وان يشدوا الأحزمة على البطون ولا يتخلوا عن النضال والجهاد ضد فساد وفحشاء الرأسمالية الغربية ، وتفاهة واعتداء الماركسية . إذ أننا لا زلنا في الخطوات الأولى من نضالنا العالمي ضد الغرب والشرق .
وهل سنعاني أكثر مما عانيناه لحد الآن من الناهبين الدوليين ؟ وهل سينعتونا بالعنف والتحجر أكثر مما فعلوا لحد الآن ؟ وهل بوسعهم أن يفعلوا أكثر مما فعله عملائهم القتلة والمنحرفين في استهداف عزة الإسلام والمسلمين ؟ وهل سيرتقي أبناء الإسلام المحمدي الأصيل الأعزاء أعواد المشانق أكثر من هذا في أنحاء العالم ؟ وهل ستؤخذ نساء وأطفال حزب الله في العالم أسرى أكثر مما فعلوا لحد الآن ؟ ليفعل العالم الغارق في المادية ، معنا كل ذلك غير اننا لن نتخلى عن أداء واجبنا الإسلامي .
لقد اتضح اليوم أكثر من أي وقت مضى حقد وعداء الاستكبار العالمي ضد الإسلام المحمدي الأصيل ، وان تعبئته العامة في الدفاع عن شخص مرتزق وكاتب عميل خير دليل على ذلك . وربما لم يكن يتوقع الاستكبار العالمي كل هذه الفضيحة وإراقة ماء الوجه في سبيل تحقيق هدفه المشؤوم ، حيث راح يتراجع اليوم بكل خنوع وذلة نادماً على فعلته .
ولا يستبعد أن تكون قضية محاربة حجاب النساء المسلمات في مراكز التعليم ، بدافع صرف الأنظار للتقليل من أهمية الدور العظيم لدفاع العالم الإسلامي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - . وعلى الرغم من أن هذه القضية هي الأخرى من الآلام التي تعاني منها الشعوب الإسلامية ، إذ أنه كيف يعتبر عالم يصطلح عليه بالحر ، إلزام النساء والفتيات المسلمات بخلع الحجاب تصرفاً ديمقراطياً . في حين أن مجرد قولنا بأن الذي يسيء إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم يستحق الإعدام وان فقهاء المسلمين يجمعون على الفتوى بإعدامه ، اعتبروا ذلك يتعارض مع مبادئ الحرية .
حقاً لماذا التزم العالم الصمت إزاء الذي لم يسمح للفتيات المسلمات بممارسة حريتهن في التواجد في الجامعات بزيهن الإسلامي ، للدراسة أو التدريس ؟ ألا يعني هذا أن تفسير وتأويل مبادئ الحرية والاستفادة منها ، يهيمن عليه الذين يعارضون أساس الحرية المقدسة ؟
إن الله تعالى جعلنا اليوم مسؤولين ويجب أن نتحمل أعباء هذه المسؤولية . لا بد اليوم من محاربة الجمود والسكون والسكوت ، والمحافظة على حماس مسيرة الثورة . . إنني أقول ثانية ، على كافة المسؤولين والشعب الإيراني أن يعوا جيداً بأن الغرب والشرق لن يقر لهما قرار ما لم يجردونكم حسب تصورهم الساذج عن هويتكم الإسلامية . فلا تفرحوا بالعلاقة مع
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 298
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٨