السوق والشارع ، حياة حرة كريمة سليمة . . كلاهما يسعى لتخليص البلد والمجتمع من السرقة والارتشاء المنتشر في دوائر الدولة والقطاع الخاص . . كلاهما يتطلع إلى ازدهار إيران الإسلامية اقتصادياً بما يؤهلها للهيمنة على الأسواق العالمية . . كلاهما يرغب في تطوير الأوضاع الثقافية والعلمية في إيران بنحو يتدفق فيه الجامعيون والباحثون من أنحاء العالم للانتماء إلى المراكز التربوية والعلمية والفنية الإيرانية . . كلاهما يتطلع لأن يكون الإسلام القوة العظمى في العالم .
إذن الاختلاف على أي شيء ؟ الاختلاف حول أن كل جناح يرى أن النهج الذي يؤمن به هو الذي يحقق كل ذلك . ولكن يجب أن يلتفت كل جناح إلى أن المواقف التي يقدم عليها وفي ذات الوقت الذي تصون المبادئ الإسلامية حتى نهاية التاريخ يجب أن تبقي على غضبه وحقده الثوري ، وعلى اندفاع الشعب بغضبه الثوري ضد الرأسمالية الغربية وعلى رأسها أميركا ناهبة العالم ، والشيوعية والاشتراكية الدولية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي المعتدي .
يجب أن يحرص كل من الجناحين وبكل كيانه لئلا يتم العدول ولو ذرة واحدة عن سياسة ( اللا شرقية واللا غربية ) للجمهورية الإسلامية . وإذا ما حدث ذلك قيد أنملة عليه أن يقومه بسيف العدل الإسلامي .
وينبغي لكلا الجناحين الالتفات إلى أن لديهم عدواً مشتركاً متغطرساً لا يرحم أياً منهما . كما ينبغي للجناحين العمل معاً بكل ودّ على مراقبة أميركا ناهبة العالم والاتحاد السوفيتي الخائن للأمة الإسلامية . . لا بد لكلا الجناحين من العمل على توعية الشعب بأنه صحيح أن أميركا المخادعة هي العدو رقم واحد ، ولكن أبنائه الأعزاء استشهدوا بواسطة قذائف وصواريخ الاتحاد السوفيتي الروسية . ويجب أن لا يغفلا عن هذين الشيطانين المستعمرين ، وليعلموا بأن أميركا والاتحاد السوفيتي متعطشان لدماء الإسلام وفرض هيمنتها عليهم .
إلهي ! إشهد بأني قد قلت لكلا الجناحين كل ما كان ينبغي لي قوله . وان كلاهما يعي مصيره . طبعاً ثمة أمر مهم آخر من الممكن أن يقود إلى الاختلاف وعلينا جميعاً أن نعوذ بالله من شرّه ، ألا وهو حب النفس ، وهو لا يميز بين هذا الجناح وذاك . . لا يميز بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الوزراء ، والنائب والوزير والقاضي ومجلس القضاء الأعلى ومجلس صيانة الدستور ومنظمة الإعلام ومكتب الإعلام ، والعسكري وغير العسكري ، والروحاني وغير الروحاني ، والجامعي وغير الجامعي ، والمرأة والرجل . ولا يوجد لمحاربته غير سبيل واحد وهو الرياضة [ الروحية ] . . وهذا موضوع آخر .
فإذا ما نظر السادة ، الذين يتطلعون جميعاً إلى مساندة النظام وصيانة الإسلام ، إلى الأمور من هذا المنظار فسوف يتم تذليل الكثير من المعضلات والمشاكل ، غير أن ذلك لا يعني أن يكون الجميع أنصار تيار واحد على الإطلاق . وانما في ضوء الرؤية التي ذكرتها لا يمثل النقد البناء معارضة ، والتنظيم الجديد لا يفهم على أنه انشاق أو اختلاف . بل أن النقد الضروري والبناء
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 163
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٣