الأطعمة والأشربة ، ومسألة تحديد النسل عند الضرورة وتحديد فواصل بين المواليد ، مسألة إيجاد حلول للمعضلات الطبية نظير زراعة الأعضاء ، مسألة المعادن الباطنية والثروات الوطنية ، مسألة موضوعات الحلال والحرام واتساع وتضييق بعض الأحكام في ضوء اختلاف الأزمنة والأمكنة ، المسائل القانونية والحقوق الدولية ومطابقتها مع أحكام الإسلام ، دور المرأة الفاعل في المجتمع ودورها المخرب في المجتمعات الفاسدة وغير الإسلامية ، حدود الحرية الفردية والاجتماعية ، التعامل مع الكفر والشرك والالتقاط ومعسكر الكفر والشرك ، كيفية أداء الفرائض في الرحلات الجوية وفي الفضاء والحركة في الاتجاه المعاكس لحركة الأرض أو الموافقة لها بسرعة أكبر من سرعتها ، أو في الصعود العمودي وإلغاء جاذبية الأرض . والأهم من كل ذلك تجسيد وبلورة حاكمية ولاية الفقيه في الحكومة والمجتمع . كل هذا جانب من آلاف المسائل المبتلى بها من قبل الناس والحكومة ، وبحث بشأنها الفقهاء وتباينت آرائهم حولها . وإذا كان بعض هذه المسائل غير مطروح في السابق ، فان على الفقهاء أن يفكروا اليوم به .
لذا يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحاً دائماً في الحكومة الإسلامية . وان طبيعة الثورة والنظام تقتضي دائماً أن تعرض الآراء الاجتهادية الفقهية في كافة المجالات وإن كانت متباينة ، بصورة حرة ولا يحق لأحد وليس بوسعه أن يحول دون ذلك . ولكن المهم هو المعرفة الصحيحة للحكومة والمجتمع التي تؤهل النظام الإسلامي للتخطيط والبرمجة في ضوء ذلك بما يصب لصالح المسلمين . لأن وحدة الرؤية والعمل أمر ضروري . وهنا بالذات لم يعد الاجتهاد بمفهومه الاصطلاحي كافياً ، بل أن المجتهد وإن كان الأعلم في العلوم الحوزوية المعهودة ولكنه عاجز عن تشخيص مصلحة المجتمع ، أو أنه غير قادر على التمييز بين الأشخاص الصالحين والنافعين عن غيرهم ، وبشكل عام يفتقر إلى الرؤية الصحيحة والقدرة على اتخاذ القرار في المجال الاجتماعي والسياسي ، فان مثل هذا الإنسان لا يعد مجتهداً في المسائل الاجتماعية والحكومية ولا يستطيع أن يتسلم زمام أمور المجتمع .
ولكن يجب الالتفات إلى أنه طالما بقي الاختلاف والتباين في المواقف محصوراً في إطار المسائل المذكورة فإنه لن يشكل تهديداً للثورة . أما إذا أصبح الاختلاف أساسي ومبدئي فسوف يؤدي إلى أضعاف النظام . ولا يخفى أن تباين وجهات نظر الأفراد والأجنحة الموالية للثورة ، انما هو اختلاف سياسي بحت حتى وإن اكتسب صبغة عقائدية ، لأن الجميع متفقون على الأصول ومؤمنون بها ولهذا أؤيدهم . ان أمثال هؤلاء أوفياء للإسلام والقرآن والثورة ، وان قلوبهم تنبض من أجل البلد والشعب ، وكل واحد منهم لديه أفكاره وتصوره لنشر الإسلام وخدمة المسلمين ويعتقد بأنه هو الذي يقود للفلاح .
إن الأكثرية المطلقة من كلا الجناحين تتطلع إلى تحقيق استقلال البلد ، وكلاهما يعمل على إنقاذ الشعب من هيمنة وشرّ الطفيليين سواء على صعيد الحكومة والشارع والسوق . . كلاهما يتطلع لأن يحيا الموظفون الشرفاء والعمال والفلاحون المتدينون والكسبة المخلصون في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 162
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٢